السيد مصطفى الخميني
105
تفسير القرآن الكريم
وتعد وإفراط وجهالة . فإذا قال العبد : * ( بسم الله ) * ، فهو يجمع بين المسمى والاسم ومسمى مسمى الاسم في النظر ، فيكون النظر الاستقلالي إلى تلك الحقيقة الموصوفة بالوحدة الذاتية الأزلية الحقيقية الأصيلة ، والنظر التبعي إلى الاسم وهو " الله " ، وإلى اسم الاسم وهو " بسم " . والله الهادي إلى دار الصواب . وهذا الجمع جائز عقلا وواقع كثيرا ، والذي لا يمكن هو الجمع بين النظر الاستقلالي والآلي بأن يكون الشئ الواحد مورد النظرين ، وأما هنا فذاته المقدسة مورد النظر الاستقلالي ، والأسماء مورد النظر الآلي . فما المحصول من هذه الإطالة ؟ إن ما يظهر من أرباب الإيقان وأصحاب الكشف والبرهان ، من اختيار الإضافة البيانية قائلين : إن التقدير هكذا : بالاسم الله الرحمن الرحيم ، أحمد الله الرب للعالمين ، وأحصر الحمد به ، فيكون المعنى - حسب ما يأتي برهانه في مباحث المجلد الثانية - : الحمد لله رب العالمين ، بسم الله الرحمن الرحيم ، فيكون الباء للتعليل ، أي بعلة أن الاسم الله والرحمن والرحيم ، ينحصر الحمد بذاته المقدسة الربوبية . ولذلك ذكرنا : أن الكلمة الشريفة هي علم للذات الإلهية الربوبية ، لا للذات بما هي هي ، فإنها اعتبار لا اسم لها ولا رسم لها :