السيد مصطفى الخميني
95
تفسير القرآن الكريم
لأنه - مضافا إلى مناسبة كرامة الاسم الشريف بعدم تقديم شئ عليه - يناسب المتعارف من الاستعمال ، فإن المسافر إذا حل وارتحل فقال : " بسم الله " كان المعنى : بسم الله أحل وأرتحل ، وكذا الذابح وكل فاعل يبدأ في فعله " بسم الله " ، كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له ، وإنما قدر المحذوف متأخرا لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو المتعلق به ، وكانوا يبدؤون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : " باسم اللات والعزى " ، فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء والتقديم وتأخير الفعل . وربما يؤيد حسن تقديم المحذوف قوله تعالى : * ( إقرأ باسم ربك ) * ( 1 ) ، ( 2 ) . ولك دعوى : أن هذه الكلمة الشريفة ، خارجة عن قانون لزوم الحاجة إلى المتعلق ، بل سيقت للتبرك بها في ابتداء الأفعال والأقوال ولحسن الطالع ولجلب نظر الملائكة المقدسين إلى العمل الذي ابتدئ به وتكلم به ، فيكون المحذوف - في الحقيقة - الفعل أو مادة من المواد الاشتقاقية مع حرف الصلة ، سواء كان الباء أو غيره من سائر الحروف ، فيقول مثلا مع * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * : أفعل وأصنع كذا ، فتكون الباء منسلخة عن المعنى الأصلي . وبعبارة أخرى : الابتداء بهذه الكلمة الشريفة كالابتداء بكلمة " الله " من غير إدخال شئ عليه ، فهو سيق لمجرد التذكر والتيمن والتبرك الذي
--> 1 - العلق ( 96 ) : 1 . 2 - الكشاف 1 : 2 - 3 .