السيد مصطفى الخميني
96
تفسير القرآن الكريم
قد وردت الآيات الكثيرة الآمرة بذكره تعالى ولذلك ترى أنها تقرأ مع كل سورة ، ومن تلك السور ما صدرت بالأوامر مثل سورة المزمل وغيرها ، بل لا يتناسب مع كثير من السور ، كالدهر والمائدة والأعلى والحج وغيرها ، مما يناسبها في عدم المناسبة بين الابتداء بالبسملة الشريفة مع أحد العناوين المزبورة . اللهم إلا أن يقال : بأن البسملة في كل سورة متعلقة بتلك السورة ، فلا يجب انتظام المعنى المقدر في جميع السور ، كما توهمه بعض المفسرين . ويمكن أن يقال : إن المحذوف هو مادة الاسم ، وهو المناسب لدلالة المذكور عليه ، ولما عرفت عن " المعاني " و " العيون " عن الرضا ( عليه السلام ) عن * ( بسم الله ) * : " يعني أسم على نفسي بسمة من سمات الله " ( 1 ) الحديث . وغير خفي : أن الباء من الحروف ، وجميع الحروف قابلة - على مسلك - لأن تلاحظ بالعناوين الاسمية ، ولذلك عبروا عنها في مقام تفسيرها : بأن الباء للاستعانة والإلصاق و " من " للابتداء و " إلى " للانتهاء . فعلى هذا ، ما اشتهر من أن الباء متعلق بمحذوف ، وهي الاستعانة ، غلط ، لعدم إمكان تعلق الباء الحرفي الموضوع للاستعانة بالمعنى الاسمي ، وهو الاستعانة ، بل الحرفي من كل يتعلق بالاسمي الآخر ، فقولهم : إن الباء للابتداء في الأصل فالمحذوف هي مادة الابتداء ، أو للإلصاق والاستعانة في الأصل فالمحذوف كذا ، غلط ظاهر ، ضرورة عدم إمكان
--> 1 - معاني الأخبار : 3 ، باب معنى بسم الله ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 203 / 19 .