هاشم معروف الحسني

99

تاريخ الفقه الجعفري

الإسلام ، ولم تغب عن أذهانهم مواقف الرسول ( ص ) ونصوصه ، منذ أن بدأ دعوته حتى يومه الأخير ، ومع أنه سلاح مفلول الحد فقد خدمهم في حينه . أما شيعة علي ( ع ) فقد آثروا التريث بالأمر والاعتصام بالصبر ما دام صاحبهم الذي بايعوه بالأمس - منصرفا بكليته عن دنياهم ومشغولا حتى عن نفسه ، لمصابه الأليم بفقد الرسول الأعظم ( ص ) . ولما أودع الرسول في مقره وقف يطالب بحقه في الخلافة ومعه عدد ليس بالقليل من أعيانهم وذوي السابقة فيهم . ولم ير بدا من الاحتجاج عليهم بالحجة التي تغلبوا فيها على الأنصار فقال : « تركتم الثمرة وتعلقتم بالشجرة » . ولما لجأوا إلى الإجماع الذي أعدوه - نقض عليهم بتخلف جماعة من المسلمين عن السقيفة لا يجوز ان تحل عقدة أو تبرم أخرى بدون أن يكون لهم رأي فيها . فحجة القرابة كانت لمصلحته والاجتماع لم تستكمل عناصره ليكون في جانبهم ، وأحاديث الرسول لا يزال صداها يرن في أعماق نفوسهم ، ولكن حسد قريش لهاشم ولعبد المطلب ، وريثه الأول في زعامته ، ولمحمد الذي حملهم على الإسلام ولعلي ( ع ) الذي سما على هام الناس في علمه وشجاعته وخدماته في سبيل تثبيت دعائم الدين ، كل ذلك كان له أبلغ الأثر في وقوفهم هذا الموقف من استخلافه ، فاحتشدوا حول منافسة صفوفا متراصة ، حتى تم لهم الانتصار وانتزعوا الخلافة منه انتزاعا . وكانت الجماعة المحيطة بعلي من صحابة الرسول ، من خيرة صحبه وأقربهم إلى نفسه وأحبهم إلى قلبه الكبير - كانوا أشرف المسلمين قلوبا وأرواحا وأولهم سابقة لدين الله ، كسلمان الفارسي وأبي ذر والبراء بن عازب وحذيفة اليماني