هاشم معروف الحسني
100
تاريخ الفقه الجعفري
وعبادة بن الصامت وأبي الهيثم ، وأمثالهم كثيرون لم يحضروا بيعة السقيفة ، ولو حضروها لما ألقوا قيادهم لشيخ تميم ، ولم يمسحوا بأكفهم على يده ، لأنهم كانوا يعلمون تمام العلم أي الناس أحق بهذا الأمر ، وأولى بأن تمسح أكفهم على يده ويلقوا زمامهم إليه طائعين . فاجتمعوا ومعهم الكثرة من المهاجرين والأنصار في جوف الليل يدبرون ويتشاورون . وانطلقوا من مكمنهم بعد ان انتهى بهم التفكير إلى إعادة الأمر للمهاجرين والأنصار ، ليختاروا من هو جدير بولاية أمر الأمة . ولما تطاير نبأ هذا التذمر من هذا الحادث المفاجئ استجاب له الكثيرون ممن بايعوا لأبي بكر وأدركوا أن الإنصاف كان يحتم عليه التريث في الأمر ، حتى تتم مواراة جثمان الرسول ( ص ) . وكان عليهم أن يلتزموا جانب التدبر والحكمة قبل الإقدام على ما أقدموا عليه ، وأن يستجيبوا لما يحيط بالإسلام من إخطار على يد عصابة المرتدين وأنصار الكذبة من المتنبئين ، لو وقع بينهم وبين الأنصار قتال على الخلافة . كل ذلك لم يفكروا فيه ولم يفكروا حتى بالرسول وجثمانه لا يزال في بيته . وقد نسي عمر بن الخطاب نفسه قبل ساعة ، وهو كالمدهوش ، حينما سمع نبأ وفاة الرسول ( ص ) يقول : إن محمدا لم يمت وسيرجع ليقطع أيدي أناس وأرجلهم ، وبقي ساعة يهدد بهذه الكلمات حتى تلا عليه بعض المسلمين : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » . كل ذلك لم يفكروا فيه ولم ينظروا إلى الأحداث المنتظرة ممن دخلوا في الإسلام ، ولما يستحكم في نفوسهم ، لا سيما إذا استحكم الخلاف بين صحابة الرسول على الخلافة . ولكن عليا ( ع ) الحريص على رسالة الاسلام ومقدساته ، يرى أن مصلحة الاسلام قبل كل شيء . وإذا كان يطالب بحقه الشرعي فذاك لكي يعمل على بعث الدين ونشر تعاليمه وتطبيق مبادئه وغرسها في النفوس ، والخلافة لا تساوي في حسابه شيئا إذا لم تؤد إلى هذه الغاية . ولقد قال لابن عمه عبد الله بن عباس ، وهو يخصف نعله : إن إمرتكم لأهون