هاشم معروف الحسني
227
تاريخ الفقه الجعفري
إذا لم تتفق الآراء ، كان الحكم بالرأي ، حسبما يستوحيه الفقيه من المناسبات والمصالح . وكان من نتيجة ذلك القياس ، الذي اعتمد عليه الصحابة ، وأصبح من أدلة الاحكام عندهم ، واشتهر به جماعة من التابعين ، وأصبح أداة طيعة أمينة على الاحكام عند الأحناف . وقد وضع نواته عمر بن الخطاب ، في كتابه إلى أبي موسى الأشعري : أعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك ؛ فان الحاق أمر بآخر لمجرد المشابهة والمماثلة ، كما جاء في هذه الوثيقة ، هو آخر مرحلة وصل إليها المتطرفون في العمل بالقياس . ولم يعهد ذلك في حياة الرسول ، ولا عن أحد من الصحابة قبله . ويبدو انه كان مستقلا في تفكيره وحازما في أموره ، إذا رأى المصلحة في شيء اقدم عليه ، وان خالف نصوص القرآن والسنة . فقد منع اعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة . وهذا مفروض بنص القرآن الكريم كما جاء في الآية 61 من سورة النور : « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل » . وقد جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، إلى أبي بكر في خلافته فقالا : يا خليفة رسول الله ، ان عندنا أرضا سبخة ، ليس فيها كلأ ولا ماء ، فإن رأيت أن تعطيناها ؛ فاقطعهما إياها وكتب لهما بها كتابا واشهد عليه ؛ فانطلقا إلى عمر ، فلما سمع بما في الكتاب تناوله من أيديهما ، ثم تفل فيه ومحاه ، وقال إن رسول الله كان يتألفكما ، والاسلام قليل ضعيف ( 1 ) . ولما فتح المسلمون ارض العراق بالسيف ، أبقاها بيد أهلها وفرض عليهم حصة من الناتج ، واحتج بأنها لو قسمت على الفاتحين ، لم يبق للدولة من الموارد ما يكفيها لشؤون الجيش والعمران والتعليم ، وغير ذلك من المهمات ، وبقيت ملكا لهم ولا بنائهم من بعدهم ، فتنهار ميزانية الدولة ، لأنها تقوم على الفتوحات
--> ( 1 ) شرح النهج لا بن أبي الحديد المجلد الثالث ( ص 108 ) والنص والاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين ، عن العسقلاني في أحاديثه .