هاشم معروف الحسني
228
تاريخ الفقه الجعفري
والغزو . مع أن النصوص الاسلامية تقضي بأن تكون غنيمة من الغنائم ، يأخذ الإمام منها الخمس ( 1 ) والأربعة الأخماس الباقية يملكها الفاتحون ، كما جاء في تاريخي الفقه الاسلامي والتشريع الاسلامي . وقد منع من نكاح المتعة ، مع أنه أحد فردي النكاح في زمن الرسول وأبي بكر ، وأمضى الطلاق الثلاث إذا كان بلفظ واحد ، مع اعترافه ان الرسول اعتبره طلقة واحدة ؛ إلى غير ذلك من الموارد التي كان يفتي فيها برأيه ، ولو خالف المنصوص عليه من كتاب أو سنة . ولكنه يعتمد على أن المصالح التي كان التشريع من أجلها قد ذهبت أو حدث ما هو أولى منها بالرعاية والعناية ، مع بقاء النص القرآني ثابتا غير منسوخ . قال الأستاذ خالد محمد خالد : لقد ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة لذلك . فبينما يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ، ويؤيده الرسول وأبو بكر ، يأتي عمر بن الخطاب فيقول : لا يعطى على الاسلام شيء ؛ وبينما يجيز الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بيع أمهات الأولاد ، يأتي عمر فيحرم بيعهن ؛ وبينما كان الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنة والاجماع ، جاء عمر وحطم السنة والاجماع ( 2 ) . وهذا النوع من الاجتهاد مبني على تقييد الاحكام ، المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، بالمصالح المستنبطة ، أو تحديدها بزمان خاص . ولم يذهب إليه حتى القائلون بان المصالح المرسلة والاستحسان من أدلة الاحكام ، لان الاستحسان هو العدول عن قياس إلى آخر أقوى منه ( 3 ) . والمصالح المرسلة التي يعبر عنها
--> ( 1 ) كما تنص على ذلك الآية : « وما غنمتم من شيء فان الله خمسه وللرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » - الآية 41 من سورة الأنفال . ( 2 ) في كتابه الديمقراطية ( ص 150 ) . ( 3 ) ملخص إبطال القياس والاستحسان لابن حزم ( ص 50 ) .