هاشم معروف الحسني
163
تاريخ الفقه الجعفري
السياسة ؛ فقد ذكره في عداد عبد الله وأبي موسى الأشعري وغيرهما . مع أن عمر بن الخطاب نفسه كان يكرر : « لولا علي لهلك عمر ، ولا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، ولا يبيح لأحد من فقهاء الصحابة ان يفتي في مجلس فيه علي عليه السلام : « لا يفتين أحدكم وعلي حاضر » . وهو الذي قال في ولده عبد الله ، حينما أشار عليه بعض المسلمين ان يستخلفه : « كيف أولي أمر المسلمين من لا يحسن طلاق زوجته ؟ ! » ( 1 ) ومن لا يحسن أمر الطلاق ، بشهادة والده فيه ، هل يجوز لمن يدعي التحرر في أبحاثه والتمرد على مخلفات الماضين ، أن يجعله إلى جانب علي ( ع ) في التشريع الاسلامي ؟ ! وفي طبقات ابن سعد : « انه كان جيد الحديث ، غير جيد الفقه » . ومهما يكن الحال فالذي أردناه من ايراد هذه النبذة اليسيرة من أقضيته وفتاويه ، ان دور التشيع في الفقه الاسلامي كان بارزا منذ الأيام الأولى لوفاة الرسول ( ص ) . وقد قام شيعة علي بنصيبهم في ذلك ، فساهموا في حفظ هذا التراث الاسلامي ، بنقل الحديث ونشر الاحكام . وذكرنا فيما سبق ان أبا رافع ، مولى رسول الله ، لازم عليا بعد وفاة الرسول وشهد معه حروبه وان ابنيه عبيد الله وعلي كانا يكتبان لعلي ( ع ) أيام خلافته . وقد الف أبو رافع كتاب السنن والأحكام وكتاب القضايا وهو أول من جمع الحديث من الشيعة وألف في الاحكام ، وكان يفتي الناس ويعلمهم الحلال والحرام . ومنهم سلمان الفارسي ، وكان من أعيان الشيعة واجلاء الصحابة وحواري الرسول ، وقد بلغت صلته بالرسول وايمانه به إلى حد قال فيه الرسول : « سلمان منا أهل البيت » . وأعطاه الرسول لقب المحمدي ، بدل الفارسي . وبعد الرسول لازم عليا وأخذ العلم عنه . وروى الفضل بن يسار ، عن أبي جعفر الباقر أنه قال له : ترى ما يروي الناس ، ان عليا ( ع ) قال في سلمان انه أدرك
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي المجلد الثاني ( ص 138 ) وشرح النهج المجلد الأول ( ص 64 ) .