هاشم معروف الحسني

164

تاريخ الفقه الجعفري

علم الأول وعلم الآخر ، قلت نعم ! قال : فهل تدري ما عنى ؟ قلت : يعني علم بني إسرائيل وعلم النبي . فقال ليس هكذا يعني ، ولكن علم النبي وعلم علي ( ع ) وأمر النبي وأمر علي ( 1 ) . وقد نهى سلمان الفارسي أبا الدرداء أن يجهد نفسه في العبادة ، وقال له : ان لنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، صم يوما وافطر يوما ، وصل ونم واد لجسمك حقه . ولما بلغ قوله الرسول ( ص ) قال : لقد أشبع سلمان علما جما ( 2 ) . وقال فيه علي ( ع ) : ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف ؟ ( 3 ) . وقال فيه الفضل بن شاذان : ما نشأ في الاسلام رجل من كافة الناس كان أفقه من سلمان الفارسي ( 4 ) . وقد ولاه عمر بن الخطاب على المدائن ، ولم تكن مهمة الوالي مقصورة على الشؤون الإدارية والسياسية فحسب ، بل كان بالإضافة إلى هاتين يتولى أكثر الشؤون الدينية كالافتاء وتعليم الاحكام ، لا سيما إذا كان الولاة كسلمان الذي جاء في أحاديث الرسول ( ص ) عنه : « لقد أشبع سلمان علما جما » . ومن فقهاء الشيعة وحملة الحديث وأوعية العلم في عصر الصحابة ، عمار بن ياسر ، وقد بلغ من اخلاصه لدعوة الرسول المباركة ان قال فيه الرسول : « عمار مع الحق والحق مع عمار ، يدور معه كيفما دار » .

--> ( 1 ) رجال الكشي ( ص 11 ) . ( 2 ) المجلد الرابع من طبقات ابن سعد ( ص 85 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ص 86 ) . ( 4 ) رجال الكشي ( ص 11 ) .