هاشم معروف الحسني

140

تاريخ الفقه الجعفري

العامة ( 1 ) . وبلغ بهؤلاء الحال انهم كانوا إذا استحسنوا شيئا صيرورة حديثا ، كما نقل في الأضواء عن ابن عساكر في تاريخه . وقد وضع أبو هريرة نواة هذا الأسلوب من الوضع في جملة الأحاديث التي رواها المحدثون من السنة عنه . فقد أخرج الطحاوي في المشكل عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : إذا حدثتم حديثا تعرفونه ولا تنكرونه ، فصدقوا به ، قلته أم لم أقله . فإني أقول ما يعرف ولا ينكر . وأورد عنه ابن حزم في الأحكام أنه قال ، إن رسول اللَّه ( ص ) قال . « ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله ، فأنا قلته » ( 2 ) . لم يكتف أبو هريرة بما وضعه من الأحاديث التي نسبها إلى الرسول بدافع الكيد للإسلام وإرضاء لسيده معاوية بن أبي سفيان ، بل هيأ لغيره أسباب الوضع ومناسباته ، فنسب إلى رسول اللَّه هذا النوع من الحديث ، ليكون أساسا لكل من يحاول الدس والكذب والتشويش على الإسلام ومبادئه ، بحجة انهم يكذبون للرسول لا عليه ، كما ذكر بعض الرواة . وبعد ان ذكر الأستاذ أبو ريّة أقسام الوضع في الحديث وأسبابه وكيف شاع وانتشر بعد عصر الصحابة ، تعرض لجماعة ممن اشتهروا بالوضع في عصر الصحابة وكانوا المرجع الأول لمن جاء بعدهم من الوضاعين . قال تحت عنوان الإسرائيليات في الحديث ( 3 ) : ولما كان أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ، لأنهم بزعمهم شعب اللَّه

--> ( 1 ) الأضواء ص 102 و 103 . ( 2 ) الأضواء ص 101 . ( 3 ) صفحة 108 .