هاشم معروف الحسني
141
تاريخ الفقه الجعفري
المختار ، فلا يعترفون لأحد غيرهم بفضل ، ولا يقرون لنبي بعد موسى برسالة ، فإن رهبانهم وأحبارهم لم يجدوا بدا ، وبخاصة بعد ان غلبوا على أمرهم وأخرجوا من ديارهم ، من أن يستعينوا بالمكر ويتوسلوا بالدهاء ، لكي يصلوا إلى ما يبتغون ، فهداهم المكر اليهودي إلى أن يتظاهروا بالإسلام ويطووا أنفسهم على دينهم ، حتى يخفى كيدهم ، ويجوز على المسلمين مكرهم ، قد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكرا ، كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللَّه بن سبأ . ولما وجدوا ان حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى ، وان المسلمين قد سكنوا إليهم واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم ان يضربوا المسلمين في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير وخرافات وأوهام وترهات . ولما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين واستظهره الآلاف من المسلمين ، وانه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة ، أو يندس فيه حرف - اتجهوا إلى الحديث عن النبي ، فافتروا ما شاؤوا ان يفتروا عليه من الأحاديث التي لم تصدر عنه . وأعانهم على ذلك ان ما تحدث به النبي في حياته لم يكن محدود المعالم ، ولا محفوظ الأصول ، لأنه لم يدون في عهده كما دون القرآن ، ولا كتبه صحابته من بعده ، وان باستطاعة كل ذي هوي أو دخيلة سوء ان يتدسس إليه بالافتراء ويسطو عليه بالكذب . ويسر لهم كيدهم ان وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية . فالكاتب المذكور يرى أن عدم تدوين الأحاديث في حياة الرسول وبعده ، قد هيأ لهؤلاء سبيل الكذب على الرسول والكيد للإسلام . وهؤلاء هم الذين يسروا لمن جاء بعدهم أن يروي عن الرسول ما يمليه عليه الهوى ، وان يتزلف إلى الحكم بالافتراء على اللَّه ورسوله ، للتمويه على الناس بشرعية خلافتهم ، وتبرير ما يقومون به من اجرام وعدوان وتحكم في الأمة ومقدراتها .