هاشم معروف الحسني
139
تاريخ الفقه الجعفري
ألفاظه بالكتاب ، إلى ما بعد المائة الأولى للهجرة وصدر كبير من المائة الثانية ، ان اتسعت أبواب الرواية وفاضت انهار الوضع ، بغير ما ضابط ولا قيد ، حتى بلغ ما روي من الأحاديث الموضوعة عشرات الألوف ، لا يزال أكثرها مثبتا في الكتب المنتشرة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . ووضع الحديث على رسول اللَّه ، كان أشد خطرا على الدين وأنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين والمغربين ، وان تفرق المسلمين إلى شيعة ورافضة وخوارج ونصيرية ، لهو أثر من آثار الوضع في الدين . ثم نقل عن السيد رشيد رضا ( 1 ) : إن أهم أسباب الوضع هو ما وضعه الزنادقة ، اللابسون لباس الإسلام غشا ونفاقا . وقصدهم بذلك إفساد الدين وإيقاع الخلاف والافتراق في الإسلام . قال حميد بن زيد : وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث ، وهذا بحسب ما وصل إليه علمه واختباره في كشف كذبها ، وإلا فقد نقل المحدثون ان زنديقا واحدا وضع هذا المقدار ! قالوا : لما أخذ ابن أبي العوجاء لتضرب عنقه قال : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، أحرم فيها الحلال وأحل الحرام . وقد ذكر الأستاذ أبو ريّه قسما كبيرا من الأحاديث الموضوعة بواسطة أبي هريرة وكعب الأحبار وغيرهما في فضل معاوية وبلاد الشام ، كما جاء في كتابه الأضواء ( 2 ) . ثم قال : لم يكن الوضع على رسول اللَّه مقصورا على أعداء الدين وأصحاب الأهواء ، وإنما كان الصالحون من المسلمين يضعون كذلك أحاديث على رسول اللَّه ويجعلون ذلك حسبة للَّه بزعمهم . ويحسبون أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعا . وإذا سألهم سائل ، كيف تكذبون على رسول اللَّه ؟ قالوا : نكذب له لا عليه . وذكر أن عبد اللَّه النهاوندي ، سأل غلام أحمد ، من أين لك هذه الأحاديث ، التي تحدث بها في الرقائق ؟ قال : وضعناها لنرقق بها قلوب
--> ( 1 ) من المجلد الثالث من مجلة المنار صفحة ( 545 ) . ( 2 ) ص 91 - 98 .