هاشم معروف الحسني

138

تاريخ الفقه الجعفري

إزاحة ما يعترضه من الشكوك في هذا التصرف . لقد تخوف الكذب على الرسول ، ان هو أباح لهم ان يدونوا حديثه وأحكام الإسلام ، مع علمه ان بين حملة الحديث من صحابة الرسول جماعة شهد لهم الرسول بالصدق والورع ، كأبي ذر وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر وحذيفة اليمان وأبيّ بن كعب وخزيمة بن ثابت وعبد اللَّه بن العباس ، وأمثال هذه الطبقة الصالحة . وفي المسلمين عترة الرسول ، التي أمر المسلمين بالرجوع إليها بعد كتاب اللَّه كما نص على ذلك حديث الثقلين الذي رواه أكثر المحدثين من السنة والشيعة . لقد كان الأجدر بأبي حفص رحمه اللَّه ، وهو المعروف بحكمته وبعد نظره أن يترك المسلمين وشأنهم ، بعد ان أجمعت كلمتهم على ضرورة تدوين آثار الإسلام وأحاديث الرسول ويسهل لهم تحقيق هذا الأمر بكل الوسائل . ولو وفق لذلك لعصم الأمة والسنة مما وقعت فيه ولأرتج على الكاذبين باب الوضع ، ولما لعبت في الحديث أيدي الأمويين ، تلك العصابات المجرمة التي حكمت الأمة باسم الدين والإسلام وسهلت لفئة من المأجورين أساليب الدس والكذب على الرسول ، بدافع الكيد للإسلام وتثبيت عروشهم . ومهما كان الحال فالقائمون على أمر الأمة قد سهلوا لهؤلاء ، بقصد أو بدون قصد ، تشويش الحديث وتشويه السنة الكريمة ، ولكن الحريصين على كتاب اللَّه وسنة نبيه العظيم ، وعلى رأسهم علي ( ع ) ، قد بذلوا أقصى ما لديهم من جهد لتثبيت دعائم الدين ونشر تعاليمه ، فدونوا الحديث والفقه وجميع ما جاء به الإسلام ، حتى أرش الخدش ، كما دلت على ذلك كتب الحديث وأخبار أهل البيت الصحيحة . قال الأستاذ محمود أبو رية ( 1 ) : كان من آثار تأخير تدوين الحديث وربط

--> ( 1 ) في كتابه : أضواء على السنة المحمدية ، تحت عنوان : الوضع في الحديث وأسبابه صفحة 80 .