هاشم معروف الحسني
131
تاريخ الفقه الجعفري
عبد اللَّه فأقرأني صحيفة الفرائض ، فرأيت جل ما فيها على أربعة أسهم . وروي عن محمد بن مسلم أنه قال : أقرأني أبو جعفر صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللَّه وخط علي بيده ، فإذا فيها ان السهام لا تعول . وبهذا المضمون روايات كثيرة ، رواها الصدوق والكليني والطوسي وغيرهم . وقد ذكر المحدثون من الشيعة ان لعلي كتبا غير ما ذكرنا . قال في المراجعات ( 1 ) : أنه ألف كتابا في الديات وسماه الصحيفة ( 2 ) وقد أورده ابن سعد في الطبقات في آخر كتابه ، مسندا إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، ورأيت البخاري ومسلما يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحهما . ومما روياه عنهما ، ما أخرجاه عن الأعمش ، عن إبراهيم التميمي ، عن أبيه ، ان عليا قال : ما عندنا كتاب نقرؤه ، الا كتاب اللَّه ، غير هذه الصحيفة . فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل . وقد أكثر الإمام أحمد بن حنبل من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده عن طارق ابن شهاب . ولا نريد ان نستوعب جميع ما ذكره المحدثون وعلماء الرجال حول ما كتبه علي في الحديث والفقه ، وانما ذكرنا هذه النبذة اليسيرة ، لبيان ان التشيع منذ فجر الإسلام الأول كان السابق إلى تدعيم أصول الإسلام وفروعه وان عليا وشيعته كانوا أبرز المسلمين في ميدان التشريع ، فدوّنوا الحديث والأحكام ونشروا تعاليم الإسلام ، بعد ان قام بالخلافة وشؤونها السياسية غيره من المسلمين . هذا بالرغم من أن القائمين على إدارة شؤون الأمة ، قد منعوا من تدوين الأحكام والحديث .
--> ( 1 ) للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين . ( 2 ) يمكن أن تكون هي التي أخبر عنها الإمام الباقر حيث قال : « ان عندنا صحيفة من كتب علي ، طولها سبعون ذراعا ، فنحن نتتبع ما فيها ، لا نعدوها » .