هاشم معروف الحسني

132

تاريخ الفقه الجعفري

ولكن عليا الحريص على مصلحة الإسلام وتعاليمه والذي جاهد من أجلها ، منذ بعث اللَّه نبيه وعرض نفسه في سبيلها لأشق الحالات وأشدها خطرا ، لا يمكن ان يقف مكتوف اليدين ، لمجرد أن الخليفة لا يرى ذلك منسجما مع المصلحة ، وهو يعلم ما ينتج عن رأي الخليفة من آثار سيئة على الفقه والحديث ، لا تزال الأجيال من بعده تتجرع مرارتها حتى اليوم . لقد دون علي ( ع ) الفقه كله ، حتى أرش الخدش ، ودون الحديث كما سمعه من الرسول الذي كان يؤثره على كل أصحابه وأعوانه . ولم يستجب هو وأصحابه لرأي الخليفة ، بل نظر إلى هذا الأمر من الزاوية التي اعتاد أن ينظر منها والتي ينسى نفسه في سبيلها ، وهي الحرص على الدين والمبادئ التي نادى بها القرآن وجاءت بها السنة الكريمة . ونظر غيره من زاوية أخرى ، فاستجاب له أكثر المسلمين من الصحابة والتابعين جيلا كاملا ، يفتون ويروون عن الرسول ما يشاؤون ، من غير أن يدونوا ، حتى ما عندهم من أحاديث وأحكام . ونتج من هاتين النظريتين ، اختلاف بين الصحابة في كتابة الفقه والحديث ، فمنعها جماعة وأباحها آخرون . قال السيوطي في تدريب الراوي : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثير منهم ، وأباحها جماعة وفعلوها ، منهم علي وابنه الحسن عليهما السلام . والصواب رجحانها ، وكفى دليلا عليه ، فعل علي وابنه الحسن . وطبيعي أن يرى شيعة علي من الصحابة رأيه في ذلك ، ولم يكونوا بأقل شأنا من غيرهم ممن شاءت السياسة ان ترفعهم على هام الناس . ولم ينقل الرواة عن الرسول في حق أحد من المسلمين أصح مما نقلوه في سلمان وعمار وأبي ذر وحبر الأمة ، عبد اللَّه بن عباس ، وغيرهم ممن كانوا يرون رأي علي ويترسمون خطاه ، لا بد وأن يكونوا قد قاموا بنصيبهم من التشريع وتدوين الحديث . وفي كتب الرجال والحديث ما يؤيد هذا الرأي . قال النجاشي : كان أبو رافع ممن أسلم قديما بمكة وهاجر مع النبي إلى المدينة