هاشم معروف الحسني
105
تاريخ الفقه الجعفري
الخلافة وموقف رجال الشيعة من السقيفة ونتائجها ، لا بد وأن ينتهي إلى ما ذكرناه من أن التشيع منذ يومه الأول لم يختلف عن بقية الأيام التي أعقبت مولده ، وهو في جميع أدواره بمعنى واحد . وإنما الذي حدث ان الشيعة ، بدأوا في عهد معاوية ، حينما سلك في سيرته وسياسته غير ما ألفوه في عهد من تقدم عليه ، ينظمون صفوفهم ويهاجمون الحكام لأنهم أمعنوا في الجور والظلم والعدوان ، باسم الخلافة الإسلامية وتحت شعارات الدين . لذا فقد أعلن أئمة الشيعة وشيعتهم موقفهم تجاه معاوية ومن جاء من بعده من ملوك الأسرة الأموية ، تمشيا مع المبدأ الذي رسمه الإسلام والقرآن ، ليسير على نهجه كل من يتولى أمر الأمة : وهذا لا يعني أن التشيع من عهد الرسول إلى زمن معاوية يختلف عن معناه في عصر الأمويين وغيره من العصور . نعم الشيء الذي برز في خلافة علي ( ع ) وبعدها هو انتشار التشيع واتساعه بشكل لم يعهد قبل ذلك لأسباب ، يمكن أن يكون أهمها جور معاوية واستئثاره بمقدرات الأمة بعد عدل علي ( ع ) وإيثاره لأضعف الناس على نفسه . لا سيما وان البقية الصالحة من صحابة الرسول كانت إلى جانب علي ( ع ) في أيام خلافته ، وكانت تعرف له حقه في الخلافة وتعمل من أجل إشاعة ذلك وانتشاره بين المسلمين ، حتى أن عليا نفسه كان حريصا على إشاعة أحاديث استخلاف الرسول له بين صفوف المسلمين . وفي جملة من خطبة التي كان يلقيها في المسجد الأعظم أو غيره على الجماهير المحتشدة حوله ، كان يصرح بحقه في الخلافة منذ وفاة الرسول الأعظم ( ص ) . وقد استنطق في بعض مواقفه جماعة من الصحابة الذين حضروا بيعة الغدير ليقولوا ما سمعوه من الرسول بشأن استخلافه ، فقام جماعة ، منهم البدري وغيره ، وألقوا على مسامع ذلك الحشد حديث الخلافة ، كما سمعوه من الرسول في غدير خم وغيره من المواقف ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد .