هاشم معروف الحسني

106

تاريخ الفقه الجعفري

وقد حصل نتيجة لذلك ولجور الأمويين وطغيانهم ان اتسعت الجبهة التي تعارض الأمويين وكان لها صبغة التشيع في الغالب ، لأن زعماءها كانوا من الشيعة المؤمنين بحق أهل البيت ، والتف حولهم الناقمون على سياسة الأمويين . بعد التجربة المريرة التي مروا بها أيام معاوية وولده المستهتر بمقدسات الإسلام وكرامة الملايين من المسلمين . فمن الطبيعي أذن أن يرى المسلمون في ولاية أهل البيت امتدادا لولاية علي ( ع ) بعد ان ذاقوا الأمرين من معاوية وولاته . ولولا ان الحسن ( ع ) قد التزم جانب الحكمة والتريث ورفض جميع المحاولات التي قام بها الشيعة لإقناعه بإعلان العصيان والثورة على معاوية ، لوقعت سلسلة من المجازر في جميع البلاد الإسلامية ، بين الشيعة ومن التف حولهم من الناقمين ، لجور الأمويين من جهة ، وبين أنصار معاوية من جهة أخرى ، وكانت المؤتمرات تعقد في الكوفة وغيرها من مدن العراق للدعاية لأهل البيت ، والوفود بين آونة وأخرى تفد على الحسن والحسين لاعلامهما بتكتل مختلف الطبقات من الشعب ، والنقمة العارمة على معاوية وولاته . ونتيجة لتلك المؤتمرات التي كانت تعقد لهذه الغاية توسل أهل الكوفة بزعيمين من زعماء الشيعة وهما قيس بن سعد الأنصاري وسليمان بن صرد الخزاعي لإقناع الحسن ( ع ) بالرجوع عن مهادنة معاوية بعد ان تبين للعالم الإسلامي ان معاوية لم يف له بشيء مما عاهد الله عليه ( 1 ) . ومع أن هذين من خلص أعيان الشيعة وذوي المكانة بين المسلمين لم يستجب الحسن ( ع ) لرأيهما ، وأمرهما بالصبر والتريث حقنا للدماء وحرصا على مصلحة الإسلام العليا . كما وانه من الثابت ان البعض من الانتهازيين الذين كانوا يعلنون العصيان في الكوفة وغيرها من مدن العراق ، كانوا يستغلون صبغة التشيع لحركتهم الثورية ، لاستجلاب عطف الجماهير الشعبية والحصول على تأييدها لمقاومة الحكام الأمويين ،

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد .