هاشم معروف الحسني

101

تاريخ الفقه الجعفري

من هذه النعل إلا أن أحق حقا وأبطل باطلا . وبعد أن توالت الأحداث وانتشرت دعوة المرتدين والمتنبئين ، والدين جديد لم يكن له تلك القداسة عند الكثير من الاعراب وسكان البادية ، لا سيما وقد بلغهم ما حدث من نزاع على الخلافة في حاضرة الإسلام بين المهاجرين والأنصار والهاشميين ، مما أدى إلى نشاط حركة الردة عند بعض القبائل العربية . لهذه الأخطار التي أحدقت بالاسلام ، وهو لا يزال في فجره الأول ، آثر علي ( ع ) أن يتغاضى عن حقه ، ويعمل معهم صفا واحدا لدفع تلك الأخطار المخيفة ، بعد أن صارح القوم بما في نفسه بلا مواربة ولا اخفاء ، فقال مخاطبا لأبي بكر : لم يمنعنا عن بيعتك أنا ننافسك على خير ساقه الله إليك ، ولكنا نرى ان هذا الأمر هو حقنا ، وقد استبددتم به علينا ، وقال في موقف آخر : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى . لقد صارح أبا بكر بذلك ليكشف له وللملأ من حوله أنه إن طالب بحقه فذاك لمصلحة الاسلام وإن تغاضى فلمصلحة الاسلام أيضا وعليهم أن يتحملوا مسؤولية ذلك عند الله سبحانه . لقد مضى معهم حيطة منه على الاسلام ، وانصرف عن دنيا الخلافة يشرح لهم غوامض الاسلام ويحل مشكلاته ويرسي قواعده في نفوسهم . وقد غاب بانيه بالأمس ، وأحكامه ومبادئه لم تزل بعيدة عن أذهان الكثير منهم . وبعد ان وجدوا فيه وهو سليل الهاشميين وتلميذ الرسول الأعظم مشعلا من ذلك النور وتراث الاسلام الروحي كاملا في شخصه الكريم ، التفوا حوله يضيء لهم انحاء حياتهم الروحية والمدنية ويحل لهم مشاكلهم كلما تشعبت أو أصابها تعقيد وألقى على التشريع الاسلامي وجميع مشاكل الحياة وأصول القضاء أضواء لامعة حتى قال فيه عمر بن الخطاب : « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » .