هاشم معروف الحسني
102
تاريخ الفقه الجعفري
اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي وبدء التشيع لقد سبق منا أن الرسول هو الذي بذر التشيع لعلي ( ع ) وكان حريصا على نمو تلك البذرة . ففي كثير من مواقفه ولمناسبات كثيرة كان يلمح تارة ويصرح أخرى بما لعلي من المكانة الرفيعة والمواقف التي ساعدت في بناء هذا الدين وتركيز دعائمه . ولم يزل على ذلك حتى لفظ نفسه الأخير ، وقد سمى أولياءه بالشيعة ووعدهم بحسن المصير يوم القيامة ، كما جاء في كثير من الأحاديث . ففي ربيع الأبرار ( 1 ) عن النبي ( ص ) أنه قال : « يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله وأخذت أنت بحجزتي وأخذ ولدك بحجزتك وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم ، فترى أين يؤمر ؟ » وقال ابن حجر ( 2 ) : « اخرج الطبراني عن علي ( ع ) ان خليلي رسول الله قال : يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه أعداؤك غضابي مقمحين » وجاء في تفسير قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » إن النبي قال لعلي ( ع ) هم أنت وشيعتك ( 3 ) ، وبمضمون ذلك روايات كثيرة تتضمن مدح الشيعة والثناء عليهم نقلها أهل الحديث عن الرسول منذ قام يدعو الناس إلى الاسلام . ومن مجموع ذلك تبين أن تسمية الموالين لعلي وبنيه بالشيعة كان في أيام الرسول وورد على لسانه ، ولا شك بأن لأحاديث الرسول فيه وفي شيعته أثره البالغ في تعلق فئة كبيرة من المسلمين بعلي ( ع ) وإيمانها بحقه في الخلافة الاسلامية . ففي خطط الشام قال : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله ( ص ) ، مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له ، ومثل أبي سعيد الخدري الذي قال :
--> ( 1 ) للزمخشري . ( 2 ) كما في الصواعق . ( 3 ) ذكره ابن حجر عن الحافظ جمال الدين الراوندي عن ابن عباس .