ابن قيم الجوزية
40
الطب النبوي
عالجناه بالتسخين ، وذلك موجود في العسل . فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة ، فالعسل أيضا يفعل في ذلك لما فيه : من الانضاج والتقطيع ، والتلطيف ، والجلاء ، والتليين . فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة : برفق ، وأمن من نكاية المسهلات القوية . وأما الكي : فلان كل واحد من الأمراض المادية ، إما أن يكون حادا ( 1 ) : فيكون سريع الافضاء ( 2 ) لاحد الطرفين ، فلا يحتاج إليه فيه . وإما أن يكون مزمنا ، وأفضل علاجه بعد الاستفراغ : الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي . لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة : قد رسخت في العضو ، وأفسدت مزاجه ، وأحالت جميع ما يتصل إليه إلى مشابهة جوهرها ، فيشتعل ( 3 ) في ذلك العضو . فيستخرج بالكي تلك المادة ، من ذلك المكان الذي هي ( 4 ) فيه ، بإفناء الجزء الناري الموجود : بالكي لتلك المادة . فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها ، كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم : " إن شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء " . ( فصل ) وأما الحجامة ، ففي سنن ابن ماجة - من حديث جبارة ( 5 ) بن المغلس ، وهو ضعيف ، عن كثير بن سليم - قال : سمعت أنس بن مالك ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما مررت ليلة أسرى بي بملا ، إلا قالوا : يا محمد ، مر أمتك بالحجامة " ( 6 ) . وروى الترمذي في جامعه - من حديث ابن عباس - هذا الحديث ، وقال فيه : " عليك بالحجامة يا محمد " ( 7 ) .
--> ( 1 ) كذا بالأصل والزاد . وهو صحيح . ( 2 ) كذا بالأصل . وفى الزاد : " الانقضاء " . ولعله تحريف . ( 3 ) عبارة الأصل : " ما يتصل . . . فيستعمل " . وعبارة الزاد ( ص 80 ) : " ما يصل . . فيشتعل " . ( 4 ) كذا بالأصل أي : المادة . وفى الزاد : " هو " . وهو صحيح : من حيث إن المادة مرض . ( 5 ) كذا بالأصل . وفى الزاد : ( جنادة ) . وهو تصحيف . انظر : تهذيب التهذيب ( 2 / 57 ) ، والخلاصة ( ص 55 ) . ( 6 ) فيه غير جبارة - الذي ضعفه - ضعيف آخر ، هو : كثير بن سليم . اه ق . ( 7 ) أخرجه : أحمد ، والحاكم . وفى إسناده : عباد بن منصور ، وهو ضعيف . اه ق .