ابن قيم الجوزية
41
الطب النبوي
وفى الصحيحين - من حديث طاوس ، عن ابن عباس : - " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، احتجم ، وأعطى الحجام أجره " ( 1 ) . وفى الصحيحين أيضا - عن حميد الطويل ، عن أنس - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " حجمه أبو طيبة : فأمر له بصاعين من طعام ، وكلم مواليه : فخفضوا ( 2 ) عنه من ضريبته ، وقال : خير ما تداويتم به الحجامة " ( 3 ) . وفى جامع الترمذي : عن عباد بن منصور ، قال : سمعت عكرمة يقول : " كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون ، فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله ، وواحد لحجمه وحجم أهله . قال : وقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : نعم العبد الحجام : يذهب الدم ، ويجفف الصلب ، ويجلو عن البصر . وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم - حيث عرج به - ما مر على ملا من الملائكة ، إلا قالوا : عليك بالحجامة . وقال : إن خير ما يحتجمون فيه يوم سبع عشرة ، ويوم تسع عشرة ، ويوم إحدى وعشرين . وقال : إن خير ما تداويتم به السعوط ، واللدود ، والحجامة ، والمشي . وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد ، فقال : من لدني ؟ فكلهم أمسكوا . فقال : لا يبقى أحد في البيت إلا لد ، إلا العباس " . قال : هذا حديث غريب . ورواه ابن ماجة ( 4 ) . ( فصل ) وأما منافع الحجامة : فإنها تنقى سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن أفضل . والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد . قلت : والتحقيق في أمرها وأمر الفصد : أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان ، والأسنان والأمزجة . والبلاد الحارة ، والأزمنة الحارة ، والأمزجة الحارة التي دم أصحابها
--> ( 1 ) وأخرجه أيضا : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . اه ق . ( 2 ) كذا بالأصل . وفى الزاد ( ص 80 ) : " فخففوا " . ( 3 ) وأخرجه أيضا : النسائي ، وأحمد . اه ق . ( 4 ) ورواه أيضا : أحمد ، والحاكم . وفى سنده : عباد بن منصور ، وهو ضعيف . ومعنى " يغلان " : يعملان للناس بالغلة ! وهى هنا : الأجرة ! . و " السعوط " ( بفتح أوله ) هو : ما يجعل من الدواء في الانف و " اللدود " ( بفتح أوله ) هو من الأدوية : ما يصب في أحد جانبي فم المريض ، وهما لديداه . هكذا قيل ! وسيأتي ( ؟ ) للمصنف تفسيره بذلك ! . اه ق .