ابن قيم الجوزية
305
الطب النبوي
ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدى إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر الأمراض . على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد . وأنفع ما استعمل من خارج ( 1 ) . ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ولا عابه ( 2 ) . والشديد السخونة يذيب شحم الكلى . وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار ، في حرف الغين ( 3 ) . ( ماء الثلج والبرد ) . ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو في الاستفتاح وغيره : " اللهم ، اغسلنى من خطاياي بماء الثلج والبرد " . الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية ، فماؤه كذلك . وقد تقدم ( 4 ) وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه ، لما يحتاج إليه القلب : من التبريد والتصليب ( 5 ) والتقوية . ويستفاد من هذا أصل طب الأبدان والقلوب ، ومعالجة أدوائها بضدها . وماء البرد ألطف وألذ من ماء الثلج . وأما ماء الجمد - وهو : الجليد - فبحسب أصله . والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض - التي يسقط عليها - : في الجودة والرداءة . وينبغي تجنب شرب الماء المثلوج ، عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب السعال ووجع الصدر وضعف الكبد ، وأصحاب الأمزجة الباردة . ( ماء الآبار والقنى ) ( 6 ) . مياه الآبار قليلة اللطافة . وماء القنى ( 6 ) المدفونة تحت الأرض
--> ( 1 ) زاد في الاحكام بعد ذلك : " فإن سخن بالشمس خيف منه البرص " . ثم ذكر حديثين في ذلك ، وعدم تصحيح بعض العلماء لهما ، وأنه مع ذلك لا بد أن يتوقى . ( 2 ) بالزاد : عابوه . وكل صحيح . ( 3 ) ص 267 . وانظر : الاحكام 106 . ( 4 ) ص 262 . ( 5 ) كذا بالزاد . وهو الصحيح الملائم . وبالأصل : التصلب . وهو تحريف على ما في القاموس 1 / 63 . ( 6 ) كذا بالأصل والاحكام 2 / 107 . وبالزاد : القناة . وهو واحد القنى . انظر : القاموس 4 / 380 ، والمختار والمصباح . ( 20 - الطب النبوي )