ابن قيم الجوزية

306

الطب النبوي

ثقيل : لان أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن ، والآخر محجوب عن الهواء . وينبغي أن لا يشرب على الفور : حتى يصمد للهواء وتأتى عليه ليلة . وأردؤه : ما كانت مجاريه من رصاص ، أو كانت بئره معطلة ، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة ، فهذا الماء وبئ وخيم . ( ماء زمزم ) : سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا ، وأحبها إلى النفوس وأغلاها ثمنا ، وأنفسها عند الناس . وهو هزمة جبرائيل ، وسقيا ( 1 ) إسماعيل . وثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لأبي ذر - وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة : وليس له طعام غيره . - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنها طعام طعم " . وزاد غير مسلم بإسناده : " وشفاء سقم " . وفى سنن ابن ماجة - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ماء زمزم لما شرب له " . وقد ضعف هذا الحديث طائفة ، بعبد الله بن المؤمل ( 2 ) : رواية عن محمد بن مسلم ( 3 ) ( المكي ) . وقد روينا عن عبد الله بن المبارك ، " أنه لما حج : أتى زمزم ، فقال : اللهم ، إن ابن أبي الموالى ( 4 ) حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه ، عن نبيك صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ماء زمزم لما شرب له . فإني أشرب لظمأ يوم القيامة " . وابن أبي الموالى ثقة . فالحديث إذا حسن . وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا . وكلا القولين فيه مجازفة .

--> ( 1 ) كذا بالأصل والزاد ، والفتح الكبير 3 / 75 . وبالاحكام : وسعى . والجملتان اقتباس من حديث مشهور . ( 2 ) كذا بالزاد وسنن ابن ماجة 2 / 130 . وبالأصل : ابن أبي الموالى . وهو تحريف . ( 3 ) أبى الزبير ، كما في سنن ابن ماجة . والزيادة للايضاح . وبالأصل والزاد : المنكدر . وهو تحريف خطير نشأ عن التأثر بالرواية الأخرى . وراجع الحديث في الفتح الكبير : 3 / 75 . ( 4 ) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي . وهو عبد الرحمن بن زيد . كما في التهذيب 6 / 282 . وراجع الكلام عن ابن المبارك وابن المؤمل وابن المنكدر وأبى الزبير : في التهذيب 5 / 382 و 6 / 46 و 9 / 373 و 440 .