ابن قيم الجوزية
304
الطب النبوي
" الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا ، أخف المياه " . ( الثاني ) : بالميزان ( 1 ) . ( الثالث ) : أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ، ثم يجففا بالغا ، ثم توزنا . فأيهما كانت أخف ، فماؤها كذلك . والماء - وإن كان في الأصل باردا رطبا - فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب عارضة توجب انفعالها . فإن الماء المكشوف للشمال ، المستور عن الجهات الأخر - : يكون باردا ، وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال . وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر . والماء الذي ينبع من المعادن : يكون على طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثر في البدن تأثيره . والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع وألذ . ولا ينبغي شربه على الريق ، ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم ، ولا عقيب الحمام ، ولا عقيب أكل الفاكهة . وقد تقدم ( 2 ) . وأما على الطعام ، فلا بأس ( به ) ( 3 ) إذا اضطر إليه ، بل يتعين . ولا يكثر منه ، بل يتمصصه مصا . فإنه لا يضره البتة ، بل يقوى المعدة ، وينهض الشهوة ، ويزيل العطش . والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه . وبائته أجود من طريه ( 4 ) . وقد تقدم . والبارد ينفع من داخل ، أكثر من نفعه من خارج . والحار بالعكس . وينفع البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس . ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان ، والأزمان والأماكن الحارة . ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل : كالزكام والأورام . والشديد البرودة منه يؤذى الأسنان . والادمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر . والبارد والحار بإفراط ضاران ( 5 ) للعصب ولاكثر الأعضاء : لان أحدهما محلل ، والآخر مكثف ( 6 ) . والماء الحار يسكن لذع الاخلاط الحارة ، ويحلل وينضج ، ويخرج الفضول ،
--> ( 1 ) بالأحكام : بالمكيال . ( 2 ) ص 174 . ( 3 ) زيادة عن الزاد 191 . وانظر : الاحكام 2 / 104 . ( 4 ) كذا بالأصل والزاد . أي : فطيره ، على ما في المختار ( فطر ) . وانظر ما تقدم : ( ص 177 ) . ( 5 ) كذا بالزاد والاحكام 105 . وبالأصل : ضار . ولعله مع صحته محرف . ( 6 ) كذا بالأصل والزاد . أي : محدث غلظا . وبالاحكام : منشف . ولعل المراد منه ما ذكرنا .