الشيخ الطوسي

9

التبيان في تفسير القرآن

والضان ، والمعز من كل صنف اثنين . وهما زوجان . وهو قول قتادة ومجاهد والضحاك . وقوله ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) قال قتادة ومجاهد والضحاك والسدي : معناه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام لحما ثم ينشئ خلقا آخر . وقال ابن زيد : معناه الخلق في بطون الأمهات بعد الخلق في ظهر آدم . وقوله ( في ظلمات ثلاث ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد : يعني ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة . وقيل : صلب الرجل وظلمة الرحم . ثم خاطب خلقه فقال ( ذلكم الله ربكم ) يعني الذي خلق ما ذكره هو الذي أنشأكم وهداكم ويملك التصرف فيكم ( له الملك ) على جميع المخلوقات ( لا إله إلا هو ) مستحق للعبادة ( فأنى تصرفون ) المعنى تؤفكون أي يكف تنقلبون عن ذلك إلى اتخاذ الآلهة سواه . ثم قال تعالى مخاطبا لهم ( إن تكفروا فان الله غني عنكم ) ومعناه إن تجحدوا نعم الله فلا تشكروه ، فان الله غني عن شكركم ( ولا يرضى العبادة الكفر ) وفى ذلك دلالة على أن الكفر ليس من فعل الله ، ولا بإرادته ، لأنه لو كان مريدا له لكان راضيا به ، لان الرضا هو الإرادة إذا وقعت على وجهه . ثم قال ( وان تشكروا يرضه لكم ) أي ان تشكروا نعمه وتعترفوا بها يرضه لكم ويريده منكم ويثيبكم عليه . واشباع الهاء أجود ، لان الهاء أولها متحرك مثل