الشيخ الطوسي

79

التبيان في تفسير القرآن

سولت له نفسه ذلك من أمره . وقد بين الله تعالى ذلك في موضع آخر فقال " زين لهم الشيطان أعمالهم " ( 1 ) . وقوله " وصد عن السبيل " من ضم أراد انه صده غيره . ومن فتح أراد انه صد نفسه وغيره . ثم قال تعالى " وما كيد فرعون إلا في تباب " يعني في هلاك . والتباب الهلاك بالانقطاع ، ومنه قوله " تبت يدا أبي لهب " ( 2 ) أي خسرت بانقطاع الرجاء ، ومنه تبا له . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : معنى " تباب " خسران . ثم حكى تعالى ما قال مؤمن آل فرعون في قوله " وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد " وهو الايمان بالله وتوحيده وإخلاص العبادة له والاقرار بموسى عليه السلام وقال لهم أيضا على وجه الوعظ لهم والزجر عن المعاصي " يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع " يعني انتفاع قليل ، ثم يزول بأجمعه ويبقى وزره وآثامه " وإن الآخرة هي دار القرار " أي دار مقام ، وسميت دار قرار لاستقرار الجنة بأهلها واستقرار النار بأهلها . والقرار المكان الذي يستقر فيه . ثم قال ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ومعناه أي من عمل معصية فليس يجازى إلا مقدار ما يستحقه عليها من العقاب لا أكثر من ذلك ( ومن عمل صالحا من ذكر أو انني وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) جزاء على إيمانهم ( يرزقون فيها بغير حساب ) أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى ، ولو كان على مقدار العمل فقط لكان بحسابه . قال الحسن : هذا كلام مؤمن آل فرعون . ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا منه تعالى عن نفسه .

--> ( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 49 ( 2 ) سورة 111 اللهب آية 1