الشيخ الطوسي

80

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ( 41 ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ( 42 ) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 43 ) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ( 44 ) فوقيه الله سيأت ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 45 ) النار يعرضون عليها عدوا وعشيا * ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( 46 ) ست آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( ادخلوا آل فرعون ) بقطع الهمزة على أنه يؤمر الملائكة بادخالهم النار . الباقون بوصلها بمعنى انهم يؤمرون بدخولها ، وعلى الأول يكون ( آل فرعون ) نصبا على أنه مفعول به ( وأشد ) المفعول الثاني . وعلى الثاني يكون نصبا على النداء . حكى الله تعالى ان مؤمن آل فرعون قال لهم ( مالي أدعوكم إلى النجاة ) يعني إلى ما فيه خلاصكم : من توحيد الله وإخلاص العبادة له والاقرار بموسى عليه السلام - وهو قول الحسن وابن زيد - و ( تدعونني ) أنتم ( إلى النار ) لأنهم إذا دعوا إلى عبادة غير الله التي يستحق بها النار ، فكأنهم دعوا إلى النار ، لان من