الشيخ الطوسي

588

التبيان في تفسير القرآن

ثم أمر النساء ان يضعن أيديهن فيه ، فكان ذلك جاريا مجرى المصافحة بأخذ العهد " على أن لا يشركن بالله شيئا " من الأصنام والأوثان " ولا يسرقن " لا من أزواجهن ولا من غيرهم " ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن " على وجه من الوجوه لا بالوأد ، ولا بالاسقاط " ولا يأتين ببهتان " يعني بكذب " يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " أي لا يأتين بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهن وأرجلهن . وقال ابن عباس : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم . وقال الفراء : كانت المرأة تلتقط فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى . وقال قوم : البهتان الذي نهوا عنه في الآية قذف المحصنات والكذب على الناس وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر والمستقبل من الزمان ، ولا يعصينك في معروف ، فالمعروف نقيض المنكر ، وهو ما دل العقل والسمع على وجوبه أو ندبه ، وسمي معروفا لان العقل يعترف به من جهة عظم حسنه ووجوبه . وقال زيد بن أسلم : فيما شرط ألا يعصينه فيه أن لا يلطمن ولا يشققن جيبا ولا يدعون بالويل والثبور ، كفعل أهل الجاهلية . وقال ابن عباس : فيما شرط ألا يعصينه فيه النوح . وقوله " فبايعهن " والمعنى إذا شرطت عليهن هذا الشروط ودخلن تحتها فبايعهن على ذلك " واستغفر لهن الله " أي اطلب من الله ان يغفر لهن ذنوبهن ويستر عليهن " إن الله غفور رحيم " أي صفوح عنهن منعم عليهن . وقال الحسن : إذا جاءت المرأة اليوم من غير أهل العهد لم ترد إلى زوجها ، ولم تمتحن وهذه الآية منسوخة . ثم قال " يا أيها الذين آمنوا " يخاطب المؤمنين بالله ورسوله " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم " أي لا توالوا اليهود ، ولا من يجري مجراهم من الكفار الذين غضب الله عليهم بأن يريد عقابهم " ولعنهم الله " ثم وصف الكفار ، فقال