الشيخ الطوسي
577
التبيان في تفسير القرآن
ومعناه كراهة ان تؤمنوا بالله وقال قوم : أخرجوكم لايمانكم بالله ربكم الذي خلقكم ( إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) أي وطلبا لمرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمؤدة ان كنتم خرجتم مجاهدين في سبيل الله وطالبين مرضاته . قال الزجاج : وهو شرط جوابه متقدم وتقديره إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . و ( جهادا ، وابتغاء ) منصوبان على المفعول له . وقوله ( تسرون إليهم بالمودة ) فتكاتبونهم باخبار النبي صلى الله عليه وآله ( وأنا اعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ) أي بسركم وعلانيتكم وظاهركم وباطنكم ، لا يخفى علي من ذلك شئ ، فكيف تسرون بمودتكم إياهم مني . وقوله ( ومن يفعله منكم ) يعنى من ألقى إليهم المودة والقى إليهم اخبار النبي صلى الله عليه وآله منكم جماعة المؤمنين بعد هذا البيان ( فقد ضل سواء السبيل ) أي قد عدل من الحق وجار عن طريق الرشد . وفي الآية دليل على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الايمان ، لان حاطب بن أبي بلتعة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد فعل ذلك ، ولا يقول أحد انه أخرجه ذلك من الايمان . قوله تعالى : ( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ( 2 ) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيمة يفصل بينكم والله تعملون بصير ) ( 3 ) آيتان بلا خلاف .