الشيخ الطوسي
578
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع ( يفصل ) بضم الياء وفتح الصاد وسكون الفاء خفيفة . وقرأ ابن عامر - بضم الياء وفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها - على ما لم يسم فاعله ، وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة . وقرأ عاصم ويعقوب وسهل بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة : أربع قراءات ، يقال : فصلت بين الشئ أفصله فصلا إذا ميزته ، وفصلته تفصيلا ، بمعنى واحد . فمن قرأ بفتح الياء أراد إن الله يفصل بينهم ويميز بعضهم عن بعض ، ومن ضم الياء جعله لما لم يسم فاعله ومعلوم أن الله هو المفصل بينهم . وقوله ( ان يثقفوكم ) معناه أن يصادفوكم هؤلاء الكفار الذين تسرون إليهم بالمودة ، يقال : ثقفته أثقفه ثقفا فأنا ثاقف ، ومنه سمي ثقيف ، ومنه المثاقفة ، وهي طلب مصادفة العزة في المسابقة ، وما يجرى مجراها من المصادفة بالشطب ونحوه و ( يكونوا لكم أعداء ) أي يعادونكم ولا ينفعكم ما تلقون إليهم " ويبسطوا إليكم أيديهم " بما يقدرون عليه من الأذى والقتل ، ويبسطوا ( ألسنتهم ) أيضا ( بالسوء ) فيذكرونكم بكل ما تكرهونه وجميع ما يقدرون عليه من السوء ويحثون على قتالكم ( وودوا ) مع هذا كله ( لو تكفرون ) بالله كما كفروا وتجحدون كما جحدوا . ثم قال ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ) الذين جعلتموهم علة في القاء المودة إليهم والافشاء إليهم بسر النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة ( والله يفصل بينكم ) ذلك اليوم ويميز بعضكم عن بعض إذا كانوا كفارا وكنتم مؤمنين ( والله على كل شئ قدير ) لا يتعذر عليه تمييز بعضكم عن بعض فيأمر بالمؤمنين إلى الجنة وبالكفار إلى النار قوله تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ