الشيخ الطوسي
552
التبيان في تفسير القرآن
النبي صلى الله عليه وآله ، فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بالآية التي بعدها . وقوله ( ذلك خير لكم وأطهر ) أي ذلك التصديق بين يدي النبي صلى الله عليه وآله خير لكم وأطهر ومعناه إن فعل ذلك ادعى إلى مجانبة المعاصي من تركه . ثم قال قل لهم ( فإن لم تجدوا ) يعني ما تتصدقون به ( فان الله غفور رحيم ) يستر عليكم ترك ذلك ويرحمكم وينعم عليكم . ثم قال ناسخا لهذا الحكم ( أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) وظاهر هذا الكلام توبيخ على ترك الصدقة ، وانهم تركوا ذلك اشفاقا وخوفا على نقصان المال ، فقال ( فإذ لم تفعلوا ) ذلك ( وتاب الله عليكم ) في تقصيركم في فعل الصدقة ( فأقيموا الصلاة التي أوجبها الله عليكم ) وأديموا فعلها وأدوا شروطها ( وآتوا الزكاة ) التي افترضها عليكم ( وأطيعوا الله ورسوله ) فيما أمركم به ونهاكم عنه ( والله خبير بما تعملون ) أي عالم بما تعملونه من طاعة لله أو معصية وحسن وقبيح ، فيجازيكم بحسبه . ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( ألم تر ) يا محمد ( إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) والمراد به قوم من المنافقين ، كانوا يوالون اليهود ويغشون إليهم أسرارهم ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين - وهو قول قتادة وابن زيد - ثم قال ( ما هم منكم ) أي ليسوا مؤمنين ( ولا منهم ) أي ولا هم يهود ، فيكونوا منهم بل هم قوم منافقون . ثم قال ( ويحلفون ) يعني هؤلاء المنافقون ( على الكذب ) يعني يقولون إنا معكم ونحن نتوب ، وليسوا كذلك ( وهم يعلمون ) انه كذلك . ثم بين تعالى ما لهم من العقاب فقال ( أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي لأنهم كانوا يعملون المعاصي والقبائح .