الشيخ الطوسي

553

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ( 16 ) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدين ( 17 ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون ( 18 ) استحوذ عليهم الشيطان فأنسيهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ( 19 ) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين ) ( 20 ) . خمس آيات عراقي وشامي ، والمدني الأول ، وأربع آيات وبعض آية مكي والمدني الآخر ، عد العراقي والشامي والمدني الأول " في الأذلين " ولم يعده الباقون . لما ذكر الله تعالى المنافقين بأنهم تولوا قوما من اليهود الذين غضب الله عليهم وذكر ما أعده لهم من العقاب ، وذكر انهم يحلفون على الكذب مع علمهم بأنهم كاذبون قال إنهم ( اتخذوا أيمانهم ) التي يحلفون بها ( جنة ) أي سترة وترسايد يدفعون بها عن نفوسهم التهمة والظنة إذا ظهرت منهم الريبة . والاتخاذ جعل الشئ عدة ، كما يقال : اتخذ سلاحا ، واتخذ كراعا ورجالا واتخذ دارا لنفسه إذا اعدهما لنفسه ، فهؤلاء جعلوا الايمان عدة ليدفعوا بها عن نفوسهم الظنة . والجنة السترة وأصله التستر ومنه الجنة لاستتارهم عن العيون ، والجنة لاستتارها بالشجر ، والمجن الترس لستره صاحبه عن أن يناله السلاح .