الشيخ الطوسي
551
التبيان في تفسير القرآن
( يعرشون ويعرشون ، ويعكفون ويعكفون ) . يقول الله تعالى مخاطبا للمؤمنين وآمرا لهم بأنه إذا قيل لهم تفسحوا في المجلس بمعنى اتسعوا فيها ، يقال : تفسح تفسحا وله في هذا الامر فسحة أي متسع . والتفسح الاتساع في المكان ، وفسح له في المجلس يفسح فسحا . ومكان فسيح وفسح . والتفسيح والتوسع واحد . قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وآله فقيل لهم تفسحوا وقال ابن عباس : أراد به مجلس القتال " فافسحوا " أي وسعوا " يفسح الله لكم " أي يوسع عليكم منازلكم في الجنة " وإذا قيل انشزوا فانشزوا " أي إذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس فارتفعوا ، والنشوز الارتفاع عن الشئ بالذهاب عنه . ومنه نشوز المرأة عن زوجها ، يقال : نشز ينشز نشوزا ونشزا . قال قتادة ومجاهد والضحاك : معناه إذا قيل قوموا إلى صلاة أو قتال عدو أو أمر بمعروف أي تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقوموا . وقوله " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " معناه متى ما فعلتم ما أمرتم به رفع الله الذين آمنوا منكم ، ورفع الذين أوتوا العلم درجات ، لأنهم أحق بالرفعة . وفى ذلك دلالة على أن فعل العالم أكثر ثوابا من فعل من ليس بعالم " والله بما تعملون " من التفسح والنشوز وغير ذلك ( خبير ) أي عالم . ثم خاطبهم أيضا فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) أي شاورتموه ( فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) قال الزجاج : كان سبب نزول الآية ان الأغنياء كانوا يستخلون النبي صلى الله عليه وآله فيشاورونه بما يريدون ، والفقراء لا يتمكنون من النبي تمكنهم ، ففرض الله عليهم الصدقة قبل النجوى ليمتنعوا من ذلك ، وتعبدهم بأن لا يناجي أحد رسول الله إلا بعد ان يتصدق بشئ ما قل أو كثر ، فلم يفعل أحد ذلك على ما روي ، فاستقرض أمير المؤمنين علي عليه السلام دينارا وتصدق به ، ثم ناجى