الشيخ الطوسي

549

التبيان في تفسير القرآن

المروي عن عائشة - انه كانت تحيتهم السام عليكم يا با القاسم . وقال ابن عباس : كان المنافقون يقولون ذلك . وقيل : كان النبي صلى الله عليه وآله يرده على من قال ذلك ، فيقول : وعليك ، وقال ابن زيد : السام الموت . وقال الحسن : كانت اليهود تقول : السام عليكم أي انكم ستسأمون دينكم هذا أي تملونه فتدعونه . ومن هذا سئمت الامر اسأمه سأما وسأما . ومن قال : السام الموت فهو سام الحياة بذهابها . وقوله ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) قال كانوا يقولون : إن كان نبيا صادقا هلا يعذبنا الله بما نقول من النجوى وغيره . فقال الله تعالى لهم ( حسبهم جهنم ) أي كافيهم جهنم ( يصلونها ) يوم القيامة ويحترقون فيها ( وبئس المصير ) أي بئس المرجع والمال لما فيها من أنواع العقاب . ثم امر المؤمنين فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) أنتم فيما بينكم أي تشاورتم ( فلا تتناجوا بالاثم ) يعني بالمعاصي ولا ب‍ ( العدوان ) ولا ب‍ ( معصية الرسول ) ومخالفته ( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي بافعال الخير والخوف من عذاب الله . ثم قال ( واتقوا الله ) باجتناب معاصيه ( الذي إليه تحشرون ) يعني يوم القيامة . ثم قال ( إنما النجوى من الشيطان ) يعني نجوى المنافقين والكفار بما يسوء المؤمنين ويغمهم ( من الشيطان ) أي بدعاء الشيطان واغوائه يفعل ذلك ( ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) معناه إلا بعلم الله وتمكينه إياهم لان تكليفهم إيمانهم بذلك ، وقيل معناه إلا بفعل الله الغم والحزن في قلوبهم لان الشيطان لا يقدر على فعل ذلك . ثم قال تعالى ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي يجب على المؤمنين ان يتوكلوا في جميع أمورهم عليه تعالى دون غيره .