الشيخ الطوسي

548

التبيان في تفسير القرآن

الفعل . ويجوز في ( ثلاثة ) الجر بإضافة النجوى إليها ، ويجوز بأنها صفة النجوى . ويجوز النصب بأنها خبر ( يكون ) . وقوله ( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ) معناه يعلمهم بما عملوه من المعاصي في الدنيا والاعمال ، ويخبرهم بها ، لان الله بكل شئ عليم ، لا يخفى عليه خافية . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع الأمة ( ألم تر ) بمعنى ألم تعلم ( إلى الذين نهوا عن النجوى ) قال مجاهد : كان النبي صلى الله عليه وآله نهى اليهود عن النجوى بينهم لأنهم كانوا لا يتناجون إلا بما يسواء المؤمنين . وقال الفراء : نزلت في المنافقين واليهود ، ونهوا أن يتناجوا إذا اجتمعوا مع المسلمين في موضع واحد . والنجوى هي الاسرار ، والنجوة الارتفاع من الأرض ، وهو الأصل ، ومنه النجا الارتفاع في السير ، والنجاة الارتفاع من البلاء . وقوله ( ثم يعودون لما نهوا عنه ) معناه يعودون فيتناجون ويخالفون نهي النبي صلى الله عليه وآله ( ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ) والتناجي والمناجاة تكون بين اثنين فصاعدا ، ويقال : انتجوا بمعنى تناجوا ، كما يقال اختصموا وتخاصموا وكذلك انتجوا وتناجوا بمعنى . وحجة حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ( ما انا انتجيته ، ولكن الله انتجاه ) وحجة الباقين قوله ( إذا تناجيتم ) وكلاهما حسان . قال قتادة : كان المنافقون يتناجون بينهم فيغيظ ذلك المؤمنين . وقال ابن زيد : كانوا يوهمون انه قد حدثت بلية على المسلمين من حرب أو نحوهن ، فأخبر الله عنهم انهم كانوا يتناجون بالاثم يعني بالمعاصي . والعدوان التعدي إلى غير الواجب وبمعصية الرسول أي ما يعصون به الرسول النبي صلى الله عليه وآله . وقوله ( وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ) قال قتادة ومجاهد - وهو