الشيخ الطوسي

327

التبيان في تفسير القرآن

أجل دعاه الداعي ، وأبو بكر دعاهم إلى الدفاع عن الاسلام ، وهذا واجب على كل واحد بلا دعاء داع ، ويمكن أن يكون المراد بقوله ( ستدعون ) دعاء الله لهم بايجاب القتال عليهم ، لأنه إذا دلهم على وجوب قتال المرتدين ودفعهم عن بيضة الاسلام ، وقد دعاهم إلى القتال ووجبت عليهم طاعته ، والكلام في هذه الآية كالتي قبلها في أنا إذا قلنا لا تدل على إمامة الرجلين ، لا نكون طاعنين عليهما ، بل لا يمتنع أن يثبت فضلهما وإمامتهما بدليل غير الآية ، لان المحصلين من العلماء يذهبون إلى امامتهما من جهة الاخبار لا من جهة الآية . وقوله ( تقاتلونهم أو يسلمون ) بالرفع معناه إن أحد الامرين لابد أن يقع لا محالة ، وتقديره أوهم يسلمون . وقرئ شاذا بالنصب ، والوجه فيه حتى يسلموا ولو نصبه ، فقال أو يسلموا لكان دالا على أن ترك القتال من أجل الاسلام . وقوله ( ليس على الأعمى حرج . . ) الآية ، فالأعمى هو من لا يبصر بجارحة العين . والأعرج الذي برجله آفة تمنعه من المشي مأخوذ من رفعها عند محاولة المشي بغيرها ، ومنه العروج الصعود إلى السماء ، والمريض من به علة تمنعه من الحركة من اضطراب في البدن حتى يضعف وتحصل فيه آلام ، بين الله تعالى انه ليس على وجه هؤلاء الذين بهم هذه الآفات من ضيق ولا حرج في ترك الحصول مع المؤمنين والحضور معهم في الجهاد . قال قتادة : كل ذلك في الجهاد . ثم قال ( ومن يطع الله ورسوله ) في ما أمره به ونهاه عنه ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول ) عن اتباعهما وامتثال أمرهما ونهيهما ( يعذبه ) الله ( عذابا أليما ) فمن قرأ بالياء رده إلى الله . ومن قرأ بالنون أراد الاخبار من الله عن نفسه . وقوله ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة ) إخبار