الشيخ الطوسي
328
التبيان في تفسير القرآن
من الله تعالى انه رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة النبي صلى الله عليه وآله وكانوا مؤمنين في الوقت الذي بايعوه ( فعلم ما في قلوبهم ) من إيمان ونفاق فرضي عن المؤمنين وسخط على المنافقين . وقيل معناه فعلم ما في قلوبهم من صدق النية في القتال وكراهتهم له ، لأنه بايعهم على القتال - ذكره مقاتل - ( فأنزل السكينة عليهم ) يعني على المؤمنين ، والسكينة الصبر لقوة البصيرة ( وأثابهم فتحا قريبا ) قال قتادة وابن أبي ليلى : يعني فتح خيبر وقال قوم : فتح مكة ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) فالغيمة ملك أموال أهل الحرب من المشركين بالقهر والغلبة في حكمه تعالى ، وكان القتال من أجلها . و ( المغانم ) ههنا يراد به غنائم خيبر . وقوله ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) يعني سائر الغنائم وقال قوم : أراد بها أيضا غنائم خيبر . وقوله ( فعجل لكم هذه ) يعني الصلح وسميت بيعة الرضوان لقول الله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) وقال ابن عباس كان سبب بيعة الرضوان بالحديبية تأخر عثمان حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله إلى قريش أنهم قتلوه ، فبايعهم على قتال قريش ، وقال ابن عباس : كانوا ألفا وخمسمائة نفس . وقال جابر : كانوا ألفا وأربعمائة نفس ، وقال ابن أوفى ألفا وثلاثمائة . والشجرة التي بايعوا تحتها هي السمرة . واستدل بهذه الآية جماعة على فضل أبي بكر ، فإنه لا خلاف أنه كان من المبايعين تحت الشجرة . وقد ذكر الله أنه رضي عنهم ، وانه أنزل السكينة عليهم وانه علم ما في قلوبهم من الايمان ، وأثابهم فتحا قريبا . والكلام على ذلك مبنى على القول بالعموم ، وفي أصحابنا من قال لا صيغة للعموم ينفرد بها . وبه قال كثير من المخالفين ، فمن قال بذلك كانت الآية عنده مجملة لا يعلم المعنى بها ، وقد بايع صلى الله عليه وآله جماعة من المنافقين بلا خلاف ، فلابد