الشيخ الطوسي

326

التبيان في تفسير القرآن

الآية على ما روي ، ولا يقول على الآراء والشهوات . وتبين أيضا أن هؤلاء المخلفين غير أولئك ، وإن لم يرجع إلى تاريخ . ونقول قوله ( فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) فلم يقطع على طاعة ، ولا على معصية بل ذكر الوعد والوعيد على ما يتعلق به من طاعة أو معصية وحكم المذكورين فيهم في سورة التوبة ، بخلافه لأنه تعالى قال بعد قوله ( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) إلى قوله ( وهم كافرون ) ( 1 ) فاختلاف احكامهم يدل على اختلافهم ، وقد حكينا عن سعيد بن جبير أنه قال هذه الآية نزلت في هوازن يوم حنين . وقال الضحاك : هم ثقيف ، وقال قتادة : هم هوازن وثقيف ، وأما الوجه الذي يسلم معه أن الداعي غير النبي صلى الله عليه وآله فهو ان نقول الداعي أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه قاتل بعده أهل الجمل وصفين وأهل النهروان ، وبشره النبي صلى الله عليه وآله بقتالهم ، وكانوا أولي بأس شديد ، فان قالوا من قاتلهم علي عليه السلام كانوا مسلمين ، وفى الآية قال تقاتلونهم أو يسلمون ! كيف تتناولهم الآية ؟ ! قلنا ! أول ما نقوله : إنهم غير مسلمين عندنا ، ولا عند جميع من خالفنا من المعتزلة ، لان عندهم صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، ولا مسلم . وأما مذهبنا في تكفير من قاتل عليا عليه السلام معروف ، وقد ذكرناه في كتب الإمامة لقوله صلى الله عليه وآله ( حربك يا علي حربي ) وغير ذلك من الاخبار والأدلة التي ذكرناها في غير موضع واستوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب الإمامة ، ويمكن على تسليم أن الداعي أبو بكر وعمر ، أن يقال : ليس في الآية ما يدل على مدح الداعي ولا على إمامته ، لأنه قد يدعو إلى الحق من ليس عليه ، ويجب ذلك من حيث كان واجبا من

--> ( 1 ) سورة 9 التوبة آية 84 - 86