الشيخ الطوسي

32

التبيان في تفسير القرآن

من زعم أن الله سبحانه يريد بانزاله إضلال الكافرين عن الايمان ، لأنه لو كان كذلك لم يكن منزلا على أنه حق وجب النظر في موجبه ومقتضاه ، فما رغب فيه وجب العمل به وما حذر منه وجب اجتنابه ، وما صححه وجب تصحيحه وما أفسده وجب افساده ، وما دعا إليه فهو الرشد ، وما صرف عنه فهو الضلال . ثم قال ( فمن اهتدى ) يعني بما فيه من الأدلة ( فلنفسه ) لان منفعة عاقبته من الثواب تعود عليه ( ومن ضل ) عنه وحاد ( فإنما يضل عليها ) يعني على نفسه ، لان وخيم عاقبته من العقاب تعود عليه . ثم قال ( وما أنت ) يا محمد ( عليهم بوكيل ) أي بحفيظ ولا رقيب وإنما عليك البلاغ والوكيل القائم بالتدبير . وقيل ( ما أنت عليهم بوكيل ) معناه وما أنت عليهم برقيب في ايصال الحق إلى قلوبهم وحفظه عليهم حتى لا يتركوه ولا ينصرفوا عنه ، ولا تقدر على إكراههم على الاسلام ، وإنما الله تعالى القادر عليه . قوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) معناه انه يقبضها إليه إذا أراد إمانتها بأن يقبض روحها بأن يفعل فيها الموت " والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت " فلا يردها إليه " ويرسل الأخرى . . " التي يريد ابقائها إلى أن تستوفي اجلها الذي قدره لها . وقد ذكرنا ما روي عن ابن عباس من أن قبض الروح يكون منه ميتا . وقبض النفس يكون به فاقدا للتمييز والعقل ، وإن لم يفقد حياته . والفرق بين قبض النوم والموت ان قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت يضاد الحياة وقبض النوم تكون الروح معه في البدن ، وقبض الموت يخرج الروح منه عن البدن ، وقال سعيد بن جبير والسدي : ان أرواح الاحياء إذا ناموا تجتمع مع أرواح الأموات ، فإذا أرادت الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح