الشيخ الطوسي

33

التبيان في تفسير القرآن

الأموات وأرسل أرواح الاحياء . ثم قال ( إن في ذلك ) يعني في قبض الأرواح تارة بالموت ، وقبض الأنفس بالنوم أخرى ( لآيات ) أي دلالات واضحات على توحيد الله ، فإنه لا يقدر عليه سواه ( لقوم يتفكرون ) أي يستعملون عقولهم بالفكر في ذلك فيعرفون الله تعالى بذلك . ثم اخبر عن هؤلاء الكفار فقال ( أم اتخذوا ) معناه بل اتخذ هؤلاء الكفار ( من دون الله شفعاء ) بزعمهم ، من الأصنام والأوثان فقال ( قل ) لهم يا محمد ( أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) تنبيها لهم على أنهم يتخذونهم شفعاء وإن كانوا لا يقدرون على شئ من الشفاعة ولا غيرهما ولا يعقلون شيئا . والألف في ( أولو ) الف الاستفهام يراد به التنبيه . ثم قال ( قل ) لهم يا محمد ( لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ) أي الشفاعة لمن له التدبير والتصرف في السماوات والأرض ليس لأحد الاعتراض عليه في ذلك ( ثم إليه ترجعون ) معاشر الخلق أي إلى حيث لا يملك أحد التصرف والأمر والنهي سواه ، وهو يوم القيامة فيجازي كل إنسان على عمله على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب . ثم اخبر عن حالهم وشدة عنادهم ، فقال ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني نفرت نفوسهم عن التوحيد وانقبضت عنه يقال : فلان مشمئز عن كذا إذا انقبض عنه . وفي قوله : اشمأزت قلوبهم دليل على فساد قول من يقول المعارف ضرورة ( وإذا ذكر الذين من دونه ) قال السدي : يعني أوثانهم ( إذا هم يستبشرون ) أي يفرحون ويسرون حتى يظهر السرور في وجوههم .