الشيخ الطوسي
286
التبيان في تفسير القرآن
وقالوا لهم " آمنوا به " أي آمنوا بالله " يغفر لكم من ذنوبكم " ( من ) زائدة ، والمعنى يغفر لكم ذنوبكم " ويجركم من عذاب اليم " فالإجارة من النار جعلهم في جوار الأولياء المباعدين من النار . وفي الدعاء : اللهم أجرني من النار واللهم أعذني منها . ثم قالوا أيضا " ومن لا يجب داعي الله " تاركا له إلى خلافه " فليس بمعجز " أي بفائت " في الأرض وليس له من دونه أولياء " ينصرونهم ويدفعون عنهم العذاب إذا نزل بهم ، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الله ابتداء . ثم قال " أولئك " يعني الذين لا يجيبون داعي الله " في ضلال " أي في عدول عن الحق " مبين " . ثم قال تعالى منبها لهم على قدرته على الإعادة والبعث " أو لم يروا " أي أو لم يعلموا " ان الله الذي خلق السماوات والأرض " وأنشأهما " ولم يعي بخلقهن " أي لم يصبه في خلق ذلك إعياء ولا تعب " بقادر " فالباء زائدة وموضعه رفع بأنه خبر ( أن ) ودخول الباء في خبر ( ان ) جائز إذا كان أول الكلام نفيا نحو ما ظننت أن زيدا بقائم ولو قلت : إن زيدا بقائم لا يجوز ، لأنه إثبات " على أن يحيي الموتى " ثم قال " بلى " هو قادر عليه " إنه على كل شئ قدير " ثم قال " ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق " أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أليس هذا الذي جزيتم به حق لا ظلم فيه لأنكم شاهدتموه الآن " قالوا بلى وربنا " فيحلفون على ذلك ، فيقال لهم عند ذلك " ذوقوا العذاب " جزاء " بما كنتم تكفرون " أي بما كنتم تجحدون من نعمه وتنكرون من وحدانيته ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " فاصبر " يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم لك " كما صبر أولوا العزم من الرسل " قبلك على أممهم . وقال قوم : أولوا العزم