الشيخ الطوسي
287
التبيان في تفسير القرآن
هم الذين يثبتون على عقد القيام بالواجب واجتناب المحارم ، فعلى هذا الأنبياء كلهم أولوا العزم ، ومن قال ذلك جعل ( من ) ههنا للتبيين لا للتبعيض . ومن قال : إن أولى العزم طائفة من الرسل وهم قوم مخصوصون قال ( من ) ههنا للتبعيض وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، وأقوال المفسرين ، ويريدون بأولي العزم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدم من الأنبياء ، قالوا وهم خمسة أولهم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وآله . ثم قال " ولا تستعجل لهم " العقاب " كأنهم يوم يرون ما يوعدون " من يوم القيامة لقرب مجيئه " لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " من قلة لبثهم في الدنيا . وقوله " بلاغ " قيل في معناه قولان : أحدهما - ذلك اللبث بلاغ . والآخر - هذا القرآن بلاغ . ثم قال " فهل يهلك " بهذا النوع من الاهلاك على وجه الاستحقاق " إلا القوم الفاسقون " الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته ومن ولايته إلى عداوته .