الشيخ الطوسي
278
التبيان في تفسير القرآن
فقلت ( أولئك الذين حق عليهم القول . . ) الآية تدل على خلافه ، ويجوز أن يكون الحسن أراد انهم لا يموتون في دار الدنيا ويبقون إلى وقت قيام الساعة . ثم يميتهم الله كما أن ذلك سبيل كل خلق من الملائكة . ثم قال تعالى مخبرا عن حالهم ( إنهم ) يعني الذين وصفهم ( كانوا قوما خاسرين ) في أمورهم ، لأنهم خسروا الثواب الدائم وحصل لهم العقاب المؤبد . ثم قال ( ولكل درجات مما عملوا ) أي لكل مطيع درجات ثواب ، وإن تفاضلوا في مقاديرها . وقوله ( وليوفيهم ) من قرأ بالياء معناه ليوفيهم الله . ومن قرأ بالنون فعلى وجه الاخبار من الله عن نفسه انه يوفيهم ثواب اعمالهم من الطاعات " وهم لا يظلمون " أي من غير أن ينقص منه شيئا . ثم قال تعالى ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) يعني يوم القيامة ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) أي يقال لهم على وجه التهجين والتوبيخ ( أذهبتم طيباتكم ) أي أنفقتم ذلك في ملاذ الدنيا ، وفي معاصي الله ، ولم تستعملوها في طاعاته . فمن خفف الهمزتين أراد بألف الاستفهام التوبيخ . ومن لين الثانية كره الجمع بين الهمزتين . ومن قرأ على الخبر ، فعلى تقدير يقال لهم ( أذهبتم ) أو يكون حذف أحدهما تخفيفا ويكون المحذوفة الأصلية ، لان همزة الاستفهام أدخلت لمعنى . وقوله ( واستمتعتم بها ) يعني بالطيبات . ثم حكى ما يقال لهم بعد ذلك فإنه يقال لهم ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) يعني عذاب الهوان - في قول مجاهد ( بما كنتم تستكبرون في الأرض ) أي جزاء بما كنتم تطلبون التكبر والتجبر على الناس ( بغير الحق ) أي بغير استحقاق ( وبما كنتم تفسقون ) أي تخرجون