الشيخ الطوسي
260
التبيان في تفسير القرآن
معناه ثلاثة أقوال : أحدها - انه على التقديم والتأخير وتقديره ونحيا ونموت من غير رجوع ولا بعث على ما تدعون . والثاني - أن يكون المراد نموت ويحيا أولادنا كما يقال ما مات من خلف ابنا مثل فلان والثالث - أن يكون المعنى يموت بعضنا ويحيا بعضنا ، كما قال تعالى ( فاقتلوا أنفسكم ) ( 1 ) أي ليقتل بعضكم بعضا . ثم حكى انهم يقولون ( وما يهلكنا إلا الدهر ) يعنون مرور الليل والنهار والشهور والأعوام ثم اخبر تعالى فقال ( وما لهم بذلك من علم ) أي ليس لهم بما يقولونه علم ( إن هو إلا يظنون ) أي وليس هم في ما يذكرونه إلا ظانين وإنما الامر فيه بخلافه . ثم قال تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي إذا قرئت عليهم حججنا الظاهرة ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ) يعني لم يكن لهم في مقابلتها حجة إلا قولهم ( ائتوا بآبائنا ) الذين ماتوا وبادوا ( إن كنتم صادقين ) في أن الله يعيد الأموات ويبعثهم يوم القيامة . وإنما لم يجبهم الله إلى ذلك ، لأنهم قالوا ذلك متعنتين مقترحين لا طالبين الحجة . قوله تعالى : ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 26 ) ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( 27 ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 54