الشيخ الطوسي
261
التبيان في تفسير القرآن
تعملون ( 28 ) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ) ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل ) لهم يا محمد ( الله يحييكم ) في دار الدنيا ، لأنه لا يقدر على الاحياء أحد سواه تعالى لأنه قادر لنفسه ( ثم يميتكم ) بعد هذا ( ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء ، وإنما احتج بالاحياء في دار الدنيا ، لان من قدر على فعل الحياة في وقت قدر عليها في كل وقت . ومن عجز عنها في وقت وتعذرت عليه مع كونه حيا ومع ارتفاع الموانع عجز عنها في كل وقت . ثم بين أن يوم القيامة ( لا ريب فيه ) أي لاشك في كونه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ما قلناه لعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحة ذلك . ثم قال تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم ) أي وله الملك يوم تقوم ( الساعة يخسر فيه المبطلون ) ثواب الله . والمبطل هو من فعل الباطل وعدل عن الحق . ثم اخبر تعالى عن حال يوم القيامة فقال ( وترى كل أمة جاثية ) فالأمة الجماعة التي على مقصد ، واشتقاقه من أمه يؤمه أما إذا قصده ، والأمم أمم الأنبياء ( جاثية ) وقال مجاهد والضحاك وابن زيد : معناه باركة مستوفرة على ركبها والجثو البروك . والجثو البروك على طرف الأصابع ، فهو أبلغ من الجثو . وقوله ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) قيل معناه إلى كتابها الذي كان