الشيخ الطوسي

250

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال مهددا لهم " ويل لكل أفاك أثيم " فالويل قيل : إنه واد سائل من جهنم صديد أهلها . وقيل : إن الويل كلمة يتلقى بها الكفار والفساق تتضمن استحقاقهم العقاب ، والأفاك الكذاب ويطلق ذلك على من يكثر كذبه أو يعظم كذبه وإن كان في خبر واحد ، ككذب مسيلمة في ادعاه النبوة . والأثيم ذو الاثم ، وهو صاحب المعصية التي يستحق بها العقاب . ثم وصف هذا الأفاك الأثيم ، فقال " يسمع آيات الله " أي حججه " تتلى عليه " أي تقرأ " ثم يصر " أي يقيم مصرا على كفره " مستكبرا " متجبرا عن النظر في آيات الله لا ينظر فيها ولا يعتبر بها " كأن لم يسمعها " أصلا . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يبشر من هذه صفته فقال " فبشره بعذاب اليم " أي مؤلم موجع . ثم عاد تعالى إلى وصفه فقال ( وإذا علم من آياتنا شيئا ) اتخذها هزوا أي إذا علم هذا الأفاك الأثيم من حجج الله تعالى وأدلته شيئا وسمعها ( اتخذها هزوا ) أي سخر منها وتلهى بها ، كما فعل أبو جهل حين سمع قوله ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) ( 1 ) ثم قال أولئك يعني من هذه صفته ( لهم عذاب مهين ) أي مذل لهم . ثم قال ( من ورائهم جهنم ) أي من بين أيديهم يعني يوم القيامة ( جهنم ) معدة لهم وإنما قيل : لما بين أيديهم من ورائهم ، والوراء هو الخلف ، لأنه يكون مستقبل أوقاتهم بعد تقضيهم ومعناه ما توارى عنهم قد يكون قداما وخلفا فهو لهذه العلة يصلح فيه الوجهان ثم قال تعالى " ولا يغني عنهم " إذا جعلوا في جهنم ما كسبوه في دار الدنيا من جمع الأموال ( ولا شيئا يغني عنهم أيضا ( ما اتخذوا من دون الله أولياء ) يتولونهم ويحبونهم لينصروهم ويدفعوا عنهم ( ولهم عذاب عظيم ) ووصفه بأنه عظيم ، لأنه مؤبد نعوذ بالله منه .

--> ( 1 ) سورة 44 الدخان آية 44