الشيخ الطوسي
251
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ( 11 ) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ( 14 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ) ( 15 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير وحفص ( من رجز اليم ) بالرفع جعلاه صفة للعذاب . الباقون بالخفض جعلوه صفة للرجز ، فكأن قال : من رجز اليم ، والرجز هو العذاب فلذلك صح وصفه بأنه أليم . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( لنجزي ) قوما بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه بأنه يجازيهم ، الباقون بالياء ردا إلى ( الله ) على الاخبار عنه . معنى قوله ( هذا هدى ) أي هذا القرآن الذي تلوناه والكلام الذي ذكرناه ( هدى ) أي دلالة موصلة إلى الفرق بين ما يستحق به الثواب والعقاب ، ويفرق به بين الحق والباطل من امر الدين والدنيا . ثم قال تعالى ( والذين كفروا بآيات الله ) وجحدوها " لهم عذاب " من عند الله جزاء على كفرهم ( من رجز اليم ) .