الشيخ الطوسي

221

التبيان في تفسير القرآن

فمن قرأ بالتاء خاطب الخلق . ومن قرأ بالياء رد الكناية إلى الكفار الذين تقدم ذكرهم . قوله تعالى : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 86 ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 87 ) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 ) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( 89 ) أربع آيات بلا خلاف قرأ عاصم وحمزة ( وقيله ) بكسر اللام على تقدير وعنده علم الساعة وعلم قيله . والباقون بالنصب . وقال الأخفش : ردا على قوله ( أم يحسبوا أنا لا نسمع سرهم . . . وقيله ) وهو نصب على المصدر . وقال قوم : معناه أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ولعلمهم وقيله ، لأنه لما قال ( وعنده علم الساعة ) كان تقديره ويعلم قيله ، وقرأ قتادة ( وقيله ) بالرفع جعله ابتداء . يقول الله تعالى مخبرا إن الذي يدعونه الكفار إلها ويوجهون عبادتهم إليه من الأصنام والأوثان وغيرها لا يملكون من دون الله الشفاعة . وهي مسألة الطالب العفو عن غيره وإسقاط الضرر عنه ، لان حقيقة الشفاعة ذلك . وعند قوم يدخل فيها المسألة في زيادة المنافع . ثم استثنى من جملتهم من شهد بالحق وهم عالمون بذلك وهم الملائكة وعيسى وعزير . وقيل : المعنى ولا يشفع الملائكة وعيسى وعزير لامن شهد بالحق ، وهو يعلم الحق - ذكره مجاهد - وقال قوم ( الا من شهد بالحق ) الملائكة وعيسى وعزير لهم عند الله شهادة بالحق . وقيل : المعنى إلا من يشهد بأنه