الشيخ الطوسي
222
التبيان في تفسير القرآن
أهل العفو عنه ( وهم يعلمون ) ذلك . وهؤلاء أصحاب الصغائر والذين تابوا من الكبائر . ثم قال تعالى و ( لئن سألتهم ) يا محمد يعني هؤلاء الكفار ( من خلقهم ) وأخرجهم من العدم إلى الوجود ( ليقولن الله ) لأنهم يعلمون ضرورة أن الأصنام لم تخلقهم . فقال الله تعالى معنفا لهم ( فأني يؤفكون ) مع علمهم بأن الله هو خالقهم ، فكيف ينقلبون عن عبادته إلى عبادة غيره . وقوله ( وقيله يا رب ) من نصبه احتمل أن يكون بقوله ( إلا من شهد بالحق ) وقال ( قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) على وجه الانكار عليهم . وقيل : المعنى أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم . . . وقيله . وقال الزجاج : الاختيار ( وعنده علم الساعة ) ويعلم ( قيله ) ومن جر فعلى تقدير وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب . وقيل : معنى ( وقيله ) أنه شكا محمد صلى الله عليه وآله شكوة إلى ربه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( فاصفح عنهم ) أي اعف عنهم . قال قتادة : وكان ذلك قبل أمره إياه بقتالهم ( وقل سلام ) رفع على تقديره وهو عليكم سلام أي ما سلم به من شرهم وأذاهم . وقال الحسن : يعني ( وقل سلام ) احلم عنهم ثم هددهم فقال ( فسوف تعلمون ) بالتاء على وجه الخطاب . الباقون بالياء على الخبر عن الكفار الذين مضى ذكرهم .