الشيخ الطوسي

212

التبيان في تفسير القرآن

لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان في ما يأمرهم به عن الله وينهاهم عنه . وقيل : انه عليه السلام يعود غير مكلف في دولة الهدي وإن كان التكليف باقيا على أهل ذلك الزمان . وقال قوم : إن الضمير يعود إلى القرآن يعلمكم بقيامها ويخبركم عنها وعن أحوالها . وهو قول الحسن ، والفائدة بالعلم بالساعة انه يجب التأهب لها من اجل انها تقوم للجزاء لا محالة ، وفى الشك فيها فتور في العمل لها ، ويجب لأجلها اجتناب القبائح التي يستحق بها الذم والعقاب واجتناء المحاسن التي يستحق بها المدح والثواب . وروي عن ابن عباس شاذا أنه من - العلم - بفتح العين واللام بمعنى انه علامة ودلالة على الساعة وقربها . ثم خاطب الأمة فقال " فلا تمترن بها " أي لا تشكن فيها . والمرية الشك ويدل على أن المراد به جميع الأمة قوله " واتبعوني هذا صراط مستقيم " أي ما أخبرتكم به من البعث والنشور والثواب والعقاب " صراط مستقيم " ثم نهاهم فقال " ولا يصدنكم الشيطان " أي لا يمنعكم الشيطان عن اتباع الطريق المستقيم الذي بينه الذي يفضي بكم إلى الجنة ، ولا يعدل بكم إلى الطريق المؤدي إلى النار " إنه لكم عدو مبين " فالعداوة طلب المكروه والمكيدة والايقاع في كل مهلكة من أجل العداوة التي في هلاك صاحبها شفاء لما في صدره منها . ثم اخبر تعالى عن حال عيسى عليه السلام حين بعثه الله نبيا فقال " ولما جاء عيسى بالبينات " يعني بالمعجزات . قال قتادة يعني بالإنجيل " قال " لهم " قد جئتكم بالحكمة " أي بالذي من عمل به من العباد نجا ومن خالفه هلك . وقوله تعالى " ولا بين لكم بعض الذي تختلفون فيه " . قال مجاهد : يعني من احكام التوراة وقال قوم : تقديره قد جئتكم بالإنجيل ، وبالبينات التي يعجز عنها الخلق . والذي جاء به عيسى هو بعض ما اختلفوا فيه ، وبين لهم فيه . وقال قوم : البعض يراد به